الموقع الرسمي لديوان العاصمة عدن من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الاثنين 22 يناير 2018 08:49 مساءً

أقلام
الاثنين 10 أبريل 2017 04:17 مساءً

عشرة أيام بصحبة "عمران"الفدائي والإنسان 2*

في الفصل الرابع من كتاب "ذكريات عمران الفدائي والإنسان" المكرس لمرحلة البناء الاجتماعي نجد استعراضا لجملة من التحولات الاجتماعية والخدمية والتعليمية التي شكلت نقلة نوعية في حياة الريف وبالذات في منطقة يافع التي كلف المناضل صالح فاضل الصلاحي بالعمل فيها، خصوصا وقد حرمت هذه المنطقة من أبسط معايير الارتباط بالعصر الحديث طوال فترة ما قبل الاستقلال، فجاء بناء المدارس والمراكز الصحية وشق الطرقات وإقامة التعاونيات الاستهلاكية والخدمية والمراكز الثقافية ، بل جاء استحداث الأجهزة الحكومية والقضائية والنيابية ومراكز الشرطة ليشكل انتقالا نوعيا في حياة أبناء المنطقة يصلهم بالعصر ويسمح لهم بالتطلع إلى حياة أفضل وأرقى وأكثر أمنا واستقرارا.

ولم يفت صاحب السيرة أن يتناول بروح نقدية أمينة بعض المواقف والتصرفات التي تسببت في نتائج مؤلمة سواء في بعض السياسات غير الواقعية التي اتبعت في التعامل مع بعض الشرائح والفئات الاجتماعية أو في نشوء النزاعات والتجنحات السياسية داخل نظام الحكم مما تسبب في الصراعات المسلحة وتمزيق الصف الوطني وما ترتب على كل ذلك من نتائج مأساوية مؤلمة.

وقفات ومواقف
لست في وارد استعراض محتويات الكتاب فكل صفحة من صفحاته تمثل قراءتها مكسبا للقارئ، ولقد سمعنا كثيرا عن مغامرات ثوار الرابع عشر من أكتوبر مما تناقله المتناقلون شفويا، واختلط فيها الجد بالهزل أو الدقة بعدم الدقة والتهوين بالتهويل لكن ما يميز سيرة "عمران" أنها تحتوى على قصص حقيقية رويت بلسان بطلها أو أحد أبطالها الرئيسيين، ويمكننا الوقوف مع بعض تلك اللحظات التي تعبر عن تلك الروح الفدائية التي تحلى بها أبطال أكتوبر العظماء وعمران واحد من هؤلاء.

* في عملية استهداف مبنى المجلس التشريعي التي كان مكلفا بتنفيذها الفدائي عبد الرحمن هزاع، شريك الفدائي عمران ورفيق مسيرته، يكشف المناضل الصلاحي تلك الدقة الصارمة والتعقيدات الكبيرة التي ترافق كل عملية وكيف كان يتم تقسيم المهمات بين المشاركين في كل عملية بين منفذين وحماية المنفذين، وحراسة موقع التمركز، ومواجهة الهجمات المضادة للعدو ومهمة إخفاء الأدوات المستخدمة في العملية بعد التنفيذ، فيروي لنا كيف تم وضع المدفع "تو هنش" الذي سيستهدف موقع الحماية العسكرية للمجلس التشريعي، وفي هذه العملية تتجلى تلك الروح البطولية للثوار ففي 9ـ11 دقيقة أمطر هؤلاء الأبطال جنود الاحتلال بوابل من القذائف وجرى الاشتباك مع دورية عسكرية قدمت من جهة البنك ، وقد حققت العملية هدفها بإرباك تلك القوة التي كانت قادمة لتوها من الجزر البريطانية لدعم قوات الاحتلال بعد أن عجزت عن مواجهة العمليات الفدائية التي استهدفت معظم مواقع قوات الاحتلال (الكتاب ص 126 ـ 131).

* في عملية استهداف الملهى الليلي الواقع في منطقة خور مكسر (أمام مكتب طيران اليمدا) والتي كان مكلفا بها المناضل الصلاحي ورفيقه الخضر مسودي، والتي تمت ليلة الكريسمس كانت مهمة المناضل الصلاحي حماية المناضل المسودي وهو يدخل الملهى ويلقي القنبلة على حلبة الرقص، وقد تمت العملية بنجاح تمكن بعدها المناضل الصلاحي من إفراغ بندقيته التي تحتوي ثلاثين طلقة على منتصف القاعة وغادر الفدائيان القاعة دون أية عوائق ليصعدا السيارة التي كانت معدة لهما مسبقا ويخفيان سلاحهما في المخبأ المخصص لهذا الغرض، ويغادران باتجاه كريتر لكن اعتراض سيارتهما بالصدفة من قبل ناقلة جنود إنجليزية أجبر المسودي على الانعطاف بالسيارة لتنقلب ويدخل المناضلان نوبة إغماء ينقلان بعدها تحت الحراسة الإنجليزية إلى المستشفى، ثم يروي بطريقة ممتعة وشائقة كيف تم تهريبهم من داخل المستشفى بمساهمة القائد محمد قاسم بن عليو الضابط في جيش الاتحاد (الكتاب ص 118 ـ 124).

في عملية القلوعة الممتلئة بالأحداث المعقدة والمواقف الطريفة كانت مهمة المناضل صالح باقيس استهداف نقطة الجنود الإنجليز الواقعة فوق إدارة المياه بينما كانت مهمة المناضل الصلاحي أرباك موقع الجنود الإنجليز الموجود أسفل جبل الزيتونة من خلال رمي هذا المركز بقنبلة يديوية لتأمين انسحاب المناضل باقيس بعد تنفيذ العملية، ويروي صاحب السيرة ذلك الموقف (المحرج ) الذي تعرض له عندما اضطر إلى قضاء بعض الوقت قبيل تنفيذ العملية في منزل أحد أقاربه لينكشف أمر القنبلة التي كانت بحوزته، بيد إن العملية قد حققت هدفها وتمكن المنفذون من الانسحاب والذوبان بين أبناء القلوعة الذين كان الكثيرون منهم يساهمون في إخفاء المنفذين رغم كثافة حملات التفتيش الإنجليزية (الكتاب ص 144 ـ 146).

إن كل عملية من العمليات الفدائية التي رواها عمران وما أكثرها تصلح أن تكون نواه لرواية بوليسية ممتعة تعبر عن روح البطولة والفدائية لدى أولائك الشباب الذين نذروةا أرواحهم من أجل حرية الوطن وكسؤدده وكرامة مواطنيه وعزتهم، وهذا ما نلمسه في العمليات التي كان المناضل عمران أحد أبطالها، مثل عملية المعلا حافون، عملية الشيخ عثمان، عملية التواهي، عملية البريقا، عملية قصف مقر المندوب السامي البريطاني، عملية الاستيلاء على 250 قطعة سلاح، وغيرها من العمليات الناجحة التي كان الفدائي عمكران منفذا لها كليا أو جزئيا (الكتاب ص 11 ـ 1172).

وقد ساهم الأسلوب الروائي الأدبي الرفيع الذي اتبعه المؤلف في سرد الأحداث على إضفاء شيئا من الدرامية الحقيقية على أحداث تلك القصص وجذب انتباه ومتابعة القارئ وسلبه القدرة على التوقف عن القراءة، خصوصا وأن أحداث تلك القصص ليست من صنع الخيال بل إنها قصص حقيقية أبطالها من دم ولحم ما يزال بعضهم يعيش بيننا نسأل الله أ، يمتعهم بالصحة والعافية وطول العمر.
وللحديث بقية