الموقع الرسمي لديوان العاصمة عدن من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 09:35 مساءً

ثقافة وأدب

"زهرة حلب" التي أذبلها الإرهاب في تونس

عدن العاصمة / فرانس 24 : الاثنين 31 أكتوبر 2016 11:02 صباحاً

تتحت أيام قرطاج السينمائية في دورتها السابعة والعشرين، بعرض فيلم "زهرة حلب" للمخرج التونسي رضا الباهي. والفيلم قصة أم تكافح بمفردها من أجل إنقاذ ابنها الوحيد، الذي سقط في مستنقع الأصولية والتطرف، فهجر حياته بحثا عن مثالية افتقدها في المحيطين به، وذهب للجهاد في سوريا. قصة مؤثرة تحكي واقع آلاف الشباب التونسي الذين غرر بهم باسم الدين.

 قصة "زهرة حلب" التي تبدأ جميلة وتنتهي بسقوط جميع أوراقها، تدور أحداثها داخل أسرة تونسية من الطبقة المتوسطة، تعيش "صراعا" بسبب طلاق حتمته ظروف اجتماعية. بطلة الفيلم سلوى امرأة مطلقة، تعمل كممرضة مسعفة. وتؤدي هذا الدور الفنانة التونسية هند صبري.

تتكون عائلة سلوى من أب يسري الفن في دمه، فيخلق عالما خاصا به ترافقه فيه قارورة نبيذه، وابن، حاله كحال أغلب الشبان  في مثل سنه، يعشق الموسيقى، يحب رفقة فتاة جميلة ويحن لذكريات بفرنسا بلد الحريات والفن، وقد تميز في أداء دورهذا الشاب الممثل  التونسي، باديس الباهي.

الفيلم الذي يغيب عن المسابقة الرسمية لأيام قرطاج السينمائية برغبة من مخرجه، الذي يريد أن يكون عمله جماهيريا، هو من إنتاج تونسي مصري لبناني.و يتناول على مدار 105 دقيقة، الآثار الإنسانية التي يخلفها رحيل شاب تونسي للجهاد من دون الدخول في متاهات التحليل  السياسي لما يجري في سوريا.

يدور الموضوع حول ذهاب والدة هذا الشاب  إلى أرض الجهاد لاسترجاع ولدها الوحيد، وعبورها الحدود التركية نحو الأراضي السورية، وللوصول إلى مبتغاها الحقيقي، اضطرت الأم إلى التمويه بكونها مناضلة إسلامية.

وبعد أحداث متتالية، تقوم سلمى (البطلة) بالانخراط في جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة حيث تجد نفسها بين المصابين و المحضيات. ورغم المخاطر والصعوبات ظلت ثابتة على موقفها وملتزمة بهدف استرجاع ابنها.

وفي مشاهد صادمة، نكتشف من خلالها مكانة المرأة في الجماعات الجهادية، يتيه المشاهد بين بشاعة تنظيم "الدولة الإسلامية" وجبهة النصرة، ليتساءل للحظات أيهما أقل بشاعة وجرما؟

وعن هذا السؤال تجيب البطلة بنظرات تعكس حرقتها من فقدان ابن لم تعرف كيف تحميه: كلاهما عملة واحدة، الدم.

البحث عن مثالية
بلهجة تونسية، تحضر فيها اللغة الفرنسية كثيرا، فضل "زهرة حلب" أن يعالج الموضوع من خلال مقاربة اجتماعية ونفسية، تكشف الحالة النفسية التي تجعل الشخص ينطوي على نفسه ويبحث عن أسئلة لأجوبة وجودية كثيرة، وعن نظرة مثالية لم يجد لها أثرا في المقربين منه. و" زهرة حلب " يفضح البيئة التي يصطاد فيها الأصوليون والمتطرفون فرائسهم لتقديمها قربانا للإرهاب .

وعن الفيلم، يقول المخرج رضا الباهي بأن غايته في عمله الأخير على غرار العديد من إبداعاته السينمائية (السنونو لا يموت في القدس، شمس الضباع، صندوق عجب، وشامبانيا مرة) هي التفاعل مع الواقع بكل جوانبه الإنسانية، والحرص على إشراك المتفرج كمتلقي للخطاب السينمائي، "من دون الكذب عليه ومنحه فسحة للأمل بطرح مواضيع لا أمل فيها كالإرهاب، فالوضع العربي اليوم لا يتحمل نهاية سعيدة".

مضيفا في تصريح لفرانس24 "زهرة حلب يحمل رسالة للتونسيين وهي ضرورة حماية أولادنا، وتتحمل الأسرة  المسؤولية الأكبر في ذلك، لذلك اخترت طريق العاطفة للتأثير في المتلقي  وحمله على التفكير، لأن الطابع الإخباري، تتكفل به وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ".